ابراهيم بن عمر البقاعي

327

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

اللَّهَ أي الذي له الكمال كله كانَ بِهِ عَلِيماً * أي فهو جدير - وهو أكرم الأكرمين وأحكم الحاكمين - بأن يعطي فاعله على حسب كرمه وعلو قدره ، فطيبوا نفسا وتقروا عينا ؛ روى البخاري في الشركة والنكاح ومسلم في آخر الكتاب وأبو داود والنسائي في النكاح « عن عروة أنه سأل عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن قول اللّه عز وجل : فإن خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى إلى رُباعَ قالت : يا ابن أختي ! هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله ، فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ؛ قال عروة : قالت عائشة رضي اللّه عنها : ثم إن الناس استفتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الآية فيهن فأنزل اللّه عز وجل ( ويستفتونك - إلى - وترغبون أن تنكحوهن ) » « 1 » والذي ذكر اللّه أنه يتلى عليكم في الكتاب : الآية الأولى التي قال فيها : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ قالت عائشة رضي اللّه عنها : وقول اللّه تعالى في الآية الأخرى : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ هي رغبة أحدكم يتيمته - وقال مسلم : عن يتيمته - التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن ، زاد مسلم : إذا كن قليلات المال والجمال ، وقال البخاري في النكاح : فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى في الصداق ؛ وفي البخاري ومسلم في التفسير عن عروة أيضا يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ الآية قالت : « هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها فأشركته - وقال مسلم : لعلها أن تكون قد شركته - في ماله حتى في العذق فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها فنزلت هذه الآية ؛ وفي رواية مسلم : نزلت في الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها فلا ينحكها لمالها فيضر بها ويسيء صحبتها فقال : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ يقول : ما حللت لكم ، ودع هذه التي تضر بها » « 2 » وفي رواية له وللبخاري في النكاح « فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيشركه في ماله - وقال البخاري : فيدخل عليه في ماله - فيعضلها ولا يتزوجها ولا

--> ( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 2494 و 2763 و 4573 و 5098 و 5131 و 6965 ومسلم 3018 وأبو داود 2068 والنسائي 6 / 115 - 116 كلهم من حديث عائشة . ( 2 ) تقدم تخريجه في الذي قبله .